بسم الله الرحمن الرحيم
زواج المتعة الثاني مع الشيطان الأكبر 
تكد إيران تخرج من عدتها من زواج المتعة الأول ، أو ربما لايشترط التطهر من الحيضة عندهم !! وأعني هنا حيضة عار التعاون مع الشيطان الأكبر لإحتلال العراق ، وأفغانستـان ، في زواج المتعة الأول مع أمريكا.
لـم تكد تفعل ذلك ، حتى قبلت عرضا جديدا من الشيطان الأكبـر لتمتُّع جديد !
وقـد تمثَّل لي في ذهني لسانان يتجادلان على خلفية ما يجري من تطور مثير على العلاقــات بين طهران ، وواشنطن .
أحدهما يقول : إنَّه ثمـرة ما عرضته إيران على أمريكا من مدة طويلة أن يُستبدل الدور الخليجي السنّي برمته ، بدور إيراني شيعي في المنطقـة ، وأنها عملت على تحقيق هذا الدور طويلا ، حتَّى غدت متفاءلة جدا ، بأن المنطقة مقبلة على طور جديد تقوم فيه إيران بما كان يقوم به الخليجيون وغيرهم من دول عربية ، منذ نكبة 67م ، من رعاية المصالح الغربية ، وتسخير المقدرات لها، مقابل وضع إيران موضع البديل الكامل.
ويرى الإيرانيون أنَّ هذا الطور الفاطمي قادم لامحالة ، وسيشهد تحولا جذريا في كلِّ شيء ، وستقوم إيران ، والشيعة في كلَّ المنطقة في شرق الخليج وغربه تحت وصاية إيران ، بكلِّ ما يلزم لكي تتلاءم أطماع التحالف الصهيوغربي ، مع الخارطة الجديدة التي يحلمون فيها بنفوذ واسع ، يصبح فيه الفكر الشيعي هو المهيمـن ، سياسيا ، وثقافيا، وإجتماعيـا، وهو الراعي الجديد للمصالح الغربية.
وتحدث هذا اللسان عن شواهـد كثيرة منها :
أنَّ مؤتمر حوار الأديان الذي فاجأ الجميع في جرأته ، ليس له تفسير سوى أنه يأتي كاللعب في الوقت الضائع لإقناع الغرب بأننا نحن نستحق أن نبقى أوفياء لكم ، وحماية المنطقة مما يسمى التطرف إلى أبعد حد تريدون ، فلا تستبدلوا غيرنا بنا!
وهذه التهدئة الشاملة التي تحدث في العراق ، والمشهد اللبناني ، والتطورات المثيرة على الصعيد المفاوضات السورية الصهيونية ، وحتى في اليمن أعلن الرئيس اليمني مؤخـرا إنتهاء ثورة الحوثيين في صعـدة المدعومة إيرانيا ، فهذه كلُّها خيوط بيد النظام الإيراني ، تغيرت وتيرة التصعيد فيها إلى التهدئة ، وأتى ذلك في نسـق واحد ، مع تطور الخطاب الأمريكي تجاه إيران فجأة ، مما يدل على أنَّ ثمة صفقة كبرى تجري من وراء الكواليس.
كما من الملاحظ بوضوح تجنّب أمريكا ملاحقة الجمعيات الخيرية الشيعية ، ورموز الشيعة ، تحت طائلة ما يسمى الإرهاب ، مع أنها تدعم منظمات إيرانية مسلحة ، بينما يتم التركيز فقط على الجمعيات الخيرية الإسلامية السنية ، ورموز السنة .
كما أنَّه من الملاحظ أيضا ، أنَّ الشيعة يتحركون براحة في التوسُّع والنفوذ المجتمعي ، ويحصلون على مكاسب متسارعة في منطقة النفط الخليجي ، وعلى جميع الأصعـدة ، وأمريكا تغضُّ النظر عن ذلك كلَّه ، بل إنها تحميـه وترعاه أحيانا ، كما تؤكد ذلك مصادر مطلعة في بعض دول الخليج ، واليمن.
وقال هذا اللسان : إنَّ لسان حال الإيرانيين يقول للأمريكيين : إننـا وحدنا نملك القدرة على الإيذاء ، وعلى صناعة معادلات سياسية تزعج المصالح الأمريكية .
أما الدول السنية فلا تملك مشروعا ، ولم تعد قادرة حتَّى على خداع شعوبها ، فهي قد إنتهت صلاحيتها .
فإيران تملك جيشا ـ حزب حسن نصر ـ على حدود الكيان الصهيوني ، وهي وحدها القادرة على التحكّـم في النظام السوري ، وهي التي يمكنها التضحية بورقة المقاومة الفلسطينية ، بل يسرُّها ذلك جداً ، أعني أن تحرق ورقة المقاومة الفلسطينية في أي صفقـة مع أمريكا ، وهي التي تستطيع أن تجعل أسعار النفط تؤدي إلى كارثة إقتصادية عالمية ، أو العكس تماما .
وقبل ذلك كلُّه تملك جيشا متطوِّرا ، بصواريخ يصل مداها إلى تل أبيب ، وتسليحها برؤوس نووية وارد جداً .
وبما أنَّ عالم السياسة لايعرف الأصدقاء ، ولايعترف إلاَّ بالمصالح ، وتلك إنما هـي منوطة بمقدار قوة كلِّ من المتبادلين للمصالح ، فهذا العرض الإيراني يعد عرضا مغريا جداً ، وتلكم صفقـة يسيل لها اللعـاب الأمريكي.
وقال هذا اللسان : صحيح أنه قـد أدرج الرئيس بوش خلال خطاب ألقاه في يناير 2002 اسم إيران في ما وصفه بقائمة (محور الشر) الذي كان يضم العراق ، وكوريا الشمالية .
لكن بعد وقت قصير من الغزو الأمريكي للعراق في مارس 2003، تقدمت طهران التي هزَّتهـا الحرب ، بعرض على أمريكا عُرف بـ (الصفقة الكبرى) ، كان من شأن هذا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |